|
بدأت الجهود تتوجه نحو إعادة استخدام الحرف العربي في كتابة اللغات الإفريقية حينما انتبه المثقفون الأفارقة في إطار سعيهم لفهم أعمق لمشكلة محو الأمية إلى أن تعريف الأمي نفسه ضمن مشاريع محو الأمية كان قاصراً وذلك لأن الأمي
في ممارسات اليونسكو كان (من لا يعرف كتابة لغته
بالحرف اللاتيني وعليه لم تكن الإحصاءات الرسمية تضع في حسبانها من يقرأ ويكتب لغته الوطنية بالحرف
العربي. وقد أشارات الإحصاءات إلى أن ثلثي الأطفال في هذه الدول يتلقون تعليمهم
الأساسي بالحرف العربي ويستخدمه الكبار في المكاتبات اليومية إلى جانب أن هناك تراثاً أدبياً ضخماً لهذه الشعوب كتب بهذا الحرف لم يصل إلينا منه سوى جزء يسير كتب بالحرف العربي.
وقد بادر د. أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي
للتنمية بتبني فكرة إعادة نشر استخدام الحرف
العربي لكتابة اللغات الإفريقية فطرح المبادرة على
الأستاذ أحمد مختار أمبو الذي كان مديراً لليونسكو
والذي رحب بالمبادرة ورَوّج لها.
وبعد ذلك توسعت الفكرة فانضمت عدة مؤسسات تلبية
لدعوة رئيس البنك الإسلامي.
في مارس عام 1984م وقعت منظمة اليونسكو والبنك
الإسلامي للتنمية وجمعية الدعوة الإسلامية
العالمية على المشروع الإقليمي لليونسكو (بريدا)
الخاص باستعمال الحرف العربي في مكافحة الأمية في
إفريقيا وقد تضمن المشروع عدداً من البرامج منها:
أ.
إجراء الدراسات وقد تم إجراء دراسة لواقع
استعمال الحرف العربي في مالي والسنغال والنيجر
ونيجيريا.
ب.
الندوات: حول وضع حروف لكتابة لغات البولار
/ فلفدى، الصنغي/ زرما، الولوف، الكانوري والهوسا.
ج. إنشاء فصول نموذجية لاستخدام الحرف العربي في
تعليم اللغات المحلية بالمدارس القرآنية في مالي
والسنغال والنيجر.
وقد كانت الخطوة الهامة التالية هي وضع رموز موحدة
للأصوات (حروف) بدلاً عن كتابة كل لغة برموز
مختلفة مما يجعل نفس الصوت يأخذ أكثر من رمز.
وقد عقدت ندوتان الأولى في الخرطوم (أغسطس 1989م)
والثانية في الرباط سبتمبر 1989م بالتعاون بين
معهد الخرطوم الدولي للغة العربية (الألكسو)
والبنك الإسلامي للتنمية ومعهد الأبحاث والدراسات
للتعريب – الرباط. ونتيجة لذلك تم توحيد حروف ست
لغات من شرق أفريقيا هي القمرية والسواحيلية
والأرومو والدينكا واللكبارة واللوكندة إلى جانب
البولار / فلفدى والصنغي/ زرما من غرب أفريقيا.
وأثر ذلك تم توسيع المشروع فضم من لغات غرب
أفريقيا: الهوسا والكانوري والتماشق والمالينكي /
بمبرا والصوصو ولوننكي / سراكولي.
وفي 11 – 16 يونيو 1991م نظمت المنظمة الإسلامية
للتربية والعلوم والثقافة (إسيسكو) بالتعاون مع
البنك الإسلامي للتنمية ومعهد الخرطوم الدولي للغة
العربية ندوة شارك فيها ممثلون من هذه المؤسسات
إلى جانب ممثلي اليونسكو (بريدا) ومعهد الدراسات
والأبحاث للتعريب ومتخصصون من جزر القمر وغامبيا
وغينيا ومالي والنيجر والسنغال. وترتب على ذلك أن
تم الاتفاق على رموز كتابة مجموعة اللغات التي سبق
دراستها مستنبطة من الحروف العربية بعد دراسة
الجوانب الصوتية ومراعاة العوامل العملية
والتاريخية والبيداغوجية والجمالية.
وقد انتقل المشروع إلى مرحلة جديدة عندما قام
البنك الإسلامي للتنمية وجمعية الدعوة الإسلامية
بتمويل صناعة 600 آلة كاتبة يدوية عربية إفريقية
استخدمت فيها مجموعة الأحرف المنمطة الصالحة
لكتابة نصوص 16 لغة إفريقية. تمهيداً لاستخدامها
في المشروعات التربوية وخاصة محو الأمية.
ثم تقدم المشروع أكثر بإصدار جامعة إفريقيا
العالمية مجموعة من
النشرات والكتيبات التي تعالج قضايا البيئة والرعي
والزراعة والصحة. التي استخدمت لتثقيف المواطنين
في مرحلة ما بعد الأمية. وكذلك أصدرت المنظمة
مناهج محو الأمية الوظيفية ببعض اللغات الإفريقية
لتطوير أساليب الزراعة وتربية الحيوان والصحة
والطهارة والرضاعة وتنظيم النشاطات الفردية
والتربية الإسلامية والحساب. وقد أعدت هذه الكتب
باللغات الفولانية والهوسا والقمرية.
وكذلك قامت جامعة إفريقيا العالمية بترجمة وطباعة كتاب تعليم
الصلاة للشيخ محمد محمود الصواف بالتعاون مع
إيسيسكو في عام 1997م. |