الهوسا:
الهوسا هي اللغة الأم لحوالي 30 مليوناً ينتشرون في شمال نيجيريا (25 مليوناً) وفي جنوب النيجر (5 ملاين). وهي اللغة الثانية أو الثالثة لحوالي 15 مليوناً في إقليم غرب أفريقيا. وتنتشر مجموعات الهوسا وجالياتهم في غرب أفريقيا ووسط أفريقيا وشرق أفريقيا وفي الحجاز.
تنتمي لغة الهوسا إلى الأسرة التشادية التي تنتمي إلى المجموعة الأفريقية الآسيوية التي تشتمل على البربرية والكوشية والمصرية القديمة والساميات. والسمات الدالة على هذا الانتماء وافرة.
الولوف:
يتحدث بها سكان المنطقة الممتدة من الضفة اليمنى لحوض السنغال الأسفل إلى الضفة اليمنى لنهر غامبيا. وتشمل هذه المنطقة ثلاث دول هي: موريتانيا والسنغال وغامبيا. وتعتبر الولوف لغة وطنية في هذه الدول مقابل اللغات الرسمية (العربية والإنجليزية والفرنسية). على أن لهذا الاعتبار وضع مختلف ودرجات متفاوتة في كل دولة. ففي غامبيا يتحدث بها حوالي 16% من السكان الذين يبلغ عددهم حوالي 700000 نسمة. وفي موريتانيا يتحدث بها حوالي 5% من السكان البالغ عددهم حوالي ملوني نسمة. أما في السنغال فهي اللغة الأم لحوالي 44% من السكان واللغة الثانية لحوالي 22% منهم واللغة الثالثة لنسبة أخرى. والولوف بهذا، تعتبر أم لغة في السنغال وتحظى في الإذاعة بنسبة 88% من الوقت المخصص للغات المحلية. وتستخدم في التلفزة في النشرات اليومية والبرامج الشهرية والأفلام القصيرة وفي الدعاية والإشهار. وهي أيضاً واسعة الاستخدام في الشؤون الدينية، يوعظ بها في المساجد وتفسر بها الآيات القرآنية، وتنظم بها المدائح النبوية. ولئن سادت الشعبية كاللقاءات السياسية والنقابية.
السوننكي:
وهي فرع من فروع الماندي التي تنتمي إلى لغات النيجير / الكونغو، ويتكلم بالسوننكي قطاع من السكان المنتشرين في مالي والسنغال وغامبيا وموريتانيا. وتعتبر لغة وطنية في كل هذه الدول. ولا تتوفر إحصاءات دقيقة عن تعداد شعب السوننكي غي هذه الدول. على أن التقديرات حول هذا الشأن تتراوح بين المليون والنصف والمليونين والنصف.
كان شعب السوننكي عماد دولة غانا التي نشأت قبل القرن التاسع الميلادي والتي كتب عنها الجغرافيون العرب والمؤرخون. واتسعت هذه الدولة إبان ازدهارها في القرن العاشر، وترامت أطرافها إلى أعالي النيجر وتنبكت. ومنذ أواسط القرن الحادي عشر سيطر المرابطون على هذه الدول واكتمل إسلام شعب السوننكي في نهاية ذلك القرن. ومع انتشار الإسلام، وتمكنه تسربت مئات الألفاظ المقترضة من اللغة العربية، واستخدم الحرف القرآني في الكتابة.
صنغي / زرما:
يعيش شعب الصنغي في الإقليم الأوسط الغربي من جمهورية النيجر.
ويمكن تبين لهجتين للغة الزرما / صنغي:
-
زرما قندا في منطقة ولام.
-
زرما تارق في منطقة نيامي ودورسو.
وتبلغ نسبة المتحدثين بهذه اللغة 28% من مجموع سكان جمهورية النيجر البالغ 7 ملايين نسمة. وتعتبر لغة الزرما لغة وطنية في مقابل اللغة الرسمية، وهي الفرنسية.
وتأتي لغة الصنغي / زرما مقارنة باللغات الوطنية الأخرى، في الرتبة الثانية بعد الهوسا من حيث عدد المتحدثين بها من سكان النيجر. وهي أيضاً تأتي في المرتبة الثانية بعد الهوسا في استخدامها لغة تواصل وتفاهم بين القبائل الأخرى.
وشعب الصنغي هو عماد الأمبراطورية الذائعة الصيت التي حكمت على ضفاف النيجر الأوسط منذ القرن السابع الميلادي. وتحول الصنغي، ملوكاً ورعايا إلى الإسلام في القرن الحادي عشر الميلادي، وإن كان دخول الإسلام تلك البلاد يرجع إلى قرون قبل ذلك الزمان. ومع انتشار الإسلام دخلت مئات الألفاظ العربية في لغة الصنغي، واستخدم الخط القرآني في الكتابة.
الماندنكة:
وهي مجموعة لهجات منتشرة على امتداد عشرات الدول في أفريقيا الغربية من السنغال إلى نيجيريا. ويطلق عليها أسماء مختلفة في كل منطقة: بامبرة في مالي، ماندنكة في السنغال وغامبيا، ماننكة في غينيا، ديولا في بوركينا فاسو، وهي لهجات تجتمع في خصائصها النحوية والصرفية، وتأتي لهذا السبب ولأسباب أخرى، في المرتبة الثانية بعد الهوسا، في كونها لغة تواصل وتفاهم بين المجموعات الأخرى في غرب أفريقيا. ويقدر عدد من يتحدث الماندنكة لغة أم أو لغة ثانية بحوالي 12 مليون نسمة.
تشير المصادر التاريخية إلى أن شعب الماندنكة كانوا دعائم وقادة لعدد من الدول التي قامت في أفريقيا الغربية، لاسيما دولة مالي التي تحولت إلى الإسلام في مطلع القرن الثالث عشر الميلادي، وتوسعت تحت راية الإسلام فشملت حوض نهر غينيا وبلاد التكرور في حوض السنغال وبلاد الولوف، وامتدت بذلك من سواحل المحيط إلى شواطئ النيجر وإلى حدود الغابة. وقد كان انتشار الإسلام واندياحه في هذه الاتجاهات مصاحباً لانتشار لغة الماندنكة التي كانت تعتبر لغة الإسلام الثانية بعد العربية في تلك النواحي. واقترضت الماندنكة التي صارت تحمل عبء الدعوة والتبليغ، مئات الألفاظ العربية، واصطنعت الحرف القرآني لهذا الغرض.
بولار / فلفدي:
وهي لغة الفولان الذين ترجع أصولهم إلى صنهاجة الصحراء. وينتشر الفولان الذين يغلب عليهم نمط العيش البدوي، في رقعة واسعة تمتد من نهر السنغال غرباً إلى ما وراء حدود تشاد شرقاً. تحول شعب الفولان إلى الإسلام في القرن الحادي عشر الميلادي على أيدي المرابطين، وأصبح الفولان بعدئذ من أنشط الدعاة للإسلام المتحمسين لنشره. ويمكن تبين أربع دول فولانية إسلامية:
-
دولة الفولان في إقليم فوتاتوري (السنغال)؛ وضمت أيضاً شعب التكرور الذين امتزجوا بالفولان. وترجع نشأة دولتهم إلى القرن الثامن عشر الميلادي على أنقاض مملكة الولوف. واستمرت دولة الفولان في هذه المنطقة تعمل على نشر الإسلام إلى أن قضي عليها الفرنسيون.
-
دولة الفولان في فوتا جالون (غينيا)؛ وترجع بدايات هذه الدولة إلى القرن السادس عشر الميلادي إثر اضمحلال دولة صنغي. واجتهد الفولان في نشر الإسلام في هذا الإقليم.
-
دولة الفولان في ماسينا (شمال نيجيريا)؛ تم بسط نفوذها على منطقة ماسنيا بأواسط النيجر في حوالي القرن السابع عشر، ثم انضمت دولتهم في منتصف القرن التاسع عشر إلى سلطنة صكتو التي تحكمها أسرة عثمان دان فوديو الذي يرجع إلى أصول فولانية.
-
دولة الفولان في ادماوة (شرقي نيجيريا وشمال الكاميرون)؛ ونشأت في بداية القرن التاسع عشر الميلادي بمساندة من سلطنة صكتو. وعملت على نشر الإسلام في هذه المنطقة التي تعرف اليوم بالكاميرون واستمرت هذه الدولة إلى أن قضى عليها الإنجليز في بداية القرن الحالي.
اقترضت لغة الفولان التي حملت عبء الدعوة الإسلامية، كثيراً من الألفاظ العربية فظلت تكتب بالحرف القرآني منذ دخول الإسلام غرب أفريقيا. ودونت هذه الكتابة وتعرف بالعجمي، كثيراً من الآثار الأدبية والدينية بلغة الفولان. وما تزال لغة الفولان المكتوبة بالحرف القرآني في عنفوانها، وتستخدم في الكتب الدينية وفي النشرات الصحية والزراعية. وتوجد الآن بجمهورية غينيا مئات المراكز التي تضطلع بمحو الأمية وتعليم الكبار بلغة البولار / فلفدي المكتوبة بالخط القرآني.
القمرية:
هي اللغة المتحدثة في القمر. وهي مجموعة لهجات تتحد في قواعدها الصرفية والنحوية والمعجمية، وتنتمي في الأصل إلى مجموعة البانتو وتتميز، شأنها في ذلك شأن السواحيلية، بارتفاع نسبة الألفاظ المقترضة من العربية. وما زال تأثر القمرية بالعربية قوياً حتى اليوم، لما للقرآن من مكانة في نفوس أهل الجزيرة.
ينتمي سكان القمر إلى أصول أفريقية بانتوية وعربية. ويرجع انتشار الإسلام الذي دخل عن طريق الهجرات والتجارة، إلى القرن الحادي عشر الميلادي. واستخدم الحرف العربي منذ ذلك الحين في كتابة اللغة القمرية. وفي أعقاب الاستقلال كان من أهداف الحكم استخدام اللغة القمرية في الإدارة والتعليم فاستحدثت برامج لمحو الأمية على أساس الحرف اللاتيني. وتوجد اليوم مؤسسات تروج النصوص القمرية المكتوبة بالحرف اللاتيني، كالمعهد الوطني للتعليم الذي يضطلع بحملة لتعليم الكبار، والمركز الوطني للتوثيق والبحث العلمي الذي يصدر نصوصاً حول المأثورات الشعبية. على أن لغة الإدارة والتعليم تظل الفرنسية وبنسبة أقل العربية. وعلى الرغم من أن المدارس القرآنية تحظى بأكبر قاعدة وبأوسع انتشار، فإن التعليم العربي الإسلامي مازال مهمشاً في الشؤون الرسمية.
الصوصو:
في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. سيطر الصوصو، وهم فرع من فروع الماندي، على مملكة غانا. واتسع سلطانهم فضموا مدينة أدغشت التجارية التي كانت مركزاً للقوافل والطرق المتصلة بين أفريقيا الغربية والشمالية. واتسعت هذه الدولة فبلغت أطرافها شواطئ النيجر وسواحل المحيط، وصارت أعظم قوة في السودان الغربي.
في أواسط القرن الحادي عشر الميلادي سيطر المرابطون على هذه الدولة فاكتمل إسلام شعب الصوصو كغيرهم من شعوب تلك الدولة، وتسربت المؤثرات الوافدة من الشمال الإفريقي، واقترضت لغة الصوصو مئات الألفاظ العربية واصطنعت الخط العربي في الكتابة.
التماشق:
وهي لغة الطوارق، بدو الصحراء الكبرى. وهم يسيطرون على طرق هذه الصحراء وواحاتها، وتمتد مضاربهم عبر الحدود الدولية الحديثة في كل من ليبيا والجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر. وهم أكثر ما يوجدون في النيجر حيث يشكلون نسبة 10% من سكان البلاد البالغ عددهم 6 ملاين نسمة.
والطوارق مزيج من البربر وسكان الصحراء القدماء والمرابطين. برزوا في التاريخ حينما تحالفوا مع بني هلال في حربهم مع الموحدين، وحينما سيطروا على تنبكت لبعض الوقت في أواسط القرن الخامس عشر الميلادي.
تنتمي لغتهم التماشق إلى المجموعة الحامية التي تشمل لغات أفريقيا الشمالية والشرقية، وتلتقي مع اللغات السامية في خصائص عدة.
اليوربا:
وهي إحدى اللغات الثلاث الرئيسية في جمهورية نيجيريا الاتحادية، وتنتشر في الإقليم الجنوبي الغربي لنيجيريا، وتمتد إلى داخل جمهورية بنين الشعبية. وعلى الرغم من وصول الدعوة الإسلامية في وقت متأخر نسبياً إلى إقليم اليوربا الاستوائي، إلا أنه يمثل الآن نسبة تتراوح بين 65% و70% من مجمل شعب اليوربا. ومع انتشار الإسلام تسربت مئات الألفاظ المقترضة من العربية إلى لغة اليوربا واصطنع الحرف القرآني في كتابتها، ولم تكن تعرف حرفاً غيره حتى مجئ الاستعمار الإنجليزية، الذي أدخل الحرف اللاتيني في الكتابة. ومع ذلك، فإن الحرف القرآني ما يزال مستخدماً في كتابة بعض الآثار الدينية.
|