أهداف المشروع محاضرات وندوات الإصدارات تنزيل البرنامج اللغات الافريقية المنتدى
 

جهود المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في مجال الحرف القرآني

مقدمة:
  يرجع اهتمام المسلمين باللغة العربية إلى أنها لغة القرآن، بها نزل ودون الوحي الذي يتعبد به كل يوم أكثر من مليار من المسلمين، وإلى أن السنة النبوية المطهرة التي أتت مفسرة ومبينة لأحكام القرآن الكريم كانت بلسان عربي مبين، وكان تدوينها بهذا اللسان، فضلاً عن أن مصادر الثقافة الإسلامية من تفسير وحديث وسيرة وتوحيد وفقه وأحكام وفلسفة وتصوف وآداب وفنون، سجلت في معظمها بهذا اللسان. ومن نافلة القول أن العربية لم تكن حكراً على العرب وحدهم فقد تجاوزت هذه اللغة الحدود القومية والجغرافية لجزيرة العرب، وأصبحت لسان الإسلام دون منازع. بل إن مؤلفي التراث الإسلامي والعربي ومصنفيه كانوا في معظمهم من غير العرب، ويمكن التمثيل لذلك بكتاب الصحاح الستة وأئمة القراءات وأعلام المفسرين وعلماء اللغة والنحو وفطاحل الأدباء والشعراء ومشاهير الرحالة والجغرافيين، الخ.

ولقد كان الإسلام أسبق الحضارات والثقافات التي وفقت بين الوحدة والتنوع، فكان إطاراً جامعاً لألوان من الشعوب والثقافات المحلية والبيئات في بوتقة واحدة هي دين التوحيد الذي ينص على الحق في التعدد والتباين دون أن يكون ذلك مدعاة للتفاخر والاختلاف والتمايز بل هو آية شاهدة على قدرة الخالق {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (الحجرات13)، {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِين} (الروم 21).

وكان من آثار هذه الرؤية الحضارية المتفتحة َوالمتقدمة أن عمدت شعوب الأمة الإسلامية إلى كتابة لغاتها بالحرف العربي لما فيه من وشيجة روحية تشدها إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة، ولما ينطوي عليه من عروة تربط المجتمعات الإسلامية بثقافة الإسلام وعلومه وآدابه وفنونه، فكتبت بها لغات الفرس والترك والبنغال وغيرها من لغات أواسط آسيا وأقصاها، ودونت بهذا الحرف الذي أنزل الله قرآنه به، لغات الهوسا والفولاني والسواحيلي وغيرها من لغات شعوب إفريقيا المسلمة.

أعلى الصفحة
الحرف القرآني والمستعمر:

ثم تعرضت أمتنا في تاريخها القريب إلى محنة الاستعمار الذي بدأ بفرض سيطرته العسكرية والسياسية على البلاد والعباد ث وعمد إلى بسط نفوذه الثقافي والفكري وسعى إلى محو الهوية الثقافية لشعوب الأمة عبر وسائل متعددة لا سبيل إلى تفصيلها في هذا المجال وإن كنا نخص بالذكر هجمته على اللغة العربية والحرف القرآني التي كان يهدف من ورائها إلى التمكين للغاته وخلق هوة ثقافية بين الأجيال المعاصرة وبين تراثها المكتوب بهذه اللغة أو بأحرف هذه اللغة، لما في ذلك من وشيجة تربط بالدين وبأمجاد الماضي. وكان من جراء ذلك أن عدل بعض المسلمين عن الحرف القرآني، وعمد بعضهم إلى التحول إلى الحرف اللاتيني كالأتراك والسواحيليين وشعوب هوسا وفولاني وغيرهم، أو إلى الحرف الأكريليكي الروسي كما حدث للأوزبكيين والطاجقيين والأذربيين وغيرهم من مسلمي آسيا الوسطى، ثم تبين فيما بعد ما نتج عن هذه العملية من آثار سلبية يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • حدوث حواجز عملية تحول بين هذه الشعوب المسلمة وبين ثقافتها الإسلامية المتمثلة في كتاب الله وسنة رسوله والآثار العملية والأدبية التي دونت باللغة العربية أو بالحرف القرآني.
  • الحيلولة دون استمرار عملية التفاعل والتمازج التي نمت وتطورت بين اللغة العربية واللغات الإسلامية عبر التاريخ، ووقف أسباب التلاقح والتبادل بين العربية وأخواتها من اللغات الإسلامية في المفردات والأوان والتراكيب. وقد اتسعت عملية التبادل لتشمل مختلف والأوزان الأدبية وشتى فنون القول.
  • حدوث فجوة ما فتئت تتسع في التاريخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي لبعض هذه الشعوب قتوقفت عملية التواصل الحضاري والثقافي بين جيل الآباء وجيل الأبناء، ويتجلى ذلك في أن ملايين المخطوطات التي تختزن تجارب هذه الشعوب وثقافاتها وتاريخها، أضحت جامدة وغير مستغلة لانقطاع خيط التواصل عبر الحرف القرآني،
  • حدوث حواجز نفسية تحول بين هذه الشعوب وبين التعليم الحديث الذي يستخدم فيه الحرف اللاتيني ولغات المستعمر وما يحمله من رموز ثقافية استعمارية مناقضة للهوية الإسلامية، فنتج عن ذلك استفحال مشكلة الأمية بين هذه الشعوب المسلمة.
أعلى الصفحة
الحرف القرآني والهوية الثقافية وقضية التنمية:

لم تكن قضية الهوية الثقافية تشغل بال الأجيال التي حققت الاستقلال السياسي لشعوب الأمة الإسلامية. فاتجهت أول ما اتجهت إلى الاهتمام بالعلوم التجريبية والتقنية باعتبارها الأدوات الضرورية والوسائل اللازمة التي تضمن اللحاق بركب الحضارة، فورثت لغات المستعمر ونظامه التعليمي، وكل ما اشتمل عليه من فلسفات ورؤى. على أن السنوات التي أعقبت الاستقلال أثبتت أن الاستمرار في النظم التي خلفها المستعمر لا تشتمل على الدواء الناجع الذي يشفي مجتمعاتنا من أمراض التخلف .. ذلك أن هذه النظم والفلسفات لا تضع اعتباراً للإنسان من حيث هو كائن حضاري حامل الثقافة عنصر أساسي في التنمية الشاملة لأي مجتمع، بحسبانها تعني بالإنسان صانع التنمية وهدفها، وأن نمو المجتمع اقتصادياً واجتماعياً رهين بنمو الفرد ثقافياً وفكرياً. ولئن كانت هذه الحقيقة تصدق على المجتمع الإنساني عامة، فإنها تصدق بوجه خاص على المجتمعات الإسلامية التي يشكل فيها الإسلام وعاءً ثقافياً وحضارياً لا يمكن تجاوزه.

ولئن كانت قضية التعليم بوجه عام، وقضية محو الأمية بوجه خاص من القضايا المحورية التي تعني بها قضية التنمية، فإن معالجتها لا يمكن أن تستكمل شروطها الحضارية والعلمية إلا إذا تم تناولها من خلال أبعادها الثقافية والفكرية، وذلك بالرجوع إلى مقومات الهوية وحشد كل الرموز الثقافية والروحية في هذه المعركة، ومن هنا يتبين لنا أن إعادة الحرف القرآني لكتابة اللغات الإسلامية التي كانت تكتب به، واعتماده في بقية اللغات الإسلامية، أمر محوري في هذه المعركة الثقافية والتعليمية التي تخوضها الشعوب الإسلامية في الوقت الراهن.

اتساقاً مع أهداف المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة –إيسيسكو- الداعية إلى تقوية التعاون بين الدول والأعضاء في ميادين التربية والعلوم والثقافة، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في إطار القيم والمثل والمبادئ الإسلامية الأصلية وحماية استقلال الفكر الإسلامي من عوامل الغزو الثقافي والمسخ والتشويه، اضطلعت المنظمة ببرنامج يهدف إلى تنميط استعمال الحرف القرآني في كتابة تلك اللغات بغية تمكينها من الخروج من العلة واجتياز الحواجز المضروبة حولها على الصعيد المحلي والصعيد الدولي، وتمكينها من فتح المجال أمام ثقافاتها المكتوبة والشفوية حتى يتعرف إليها العالم عن طريق المنشورات المطبوعة من صحف ومجلات وكتب ومراجع.

أعلى الصفحة
الحرف القرآني وقضية الأمية:

في إطار الدراسات التي تم القيام بها بغية الوصول إلى فهم أعمق لمشكلة الأمية، وفي سبيل إيجاد علاج ناجع وفعال لهذا الداء، تم التوصل إلى جملة من الحقائق لعل من أهمها وأغربها في الوقت نفسه، أن ما يحدد الأمي عادةً في غالب دول أفريقيا وآسيا هو مدى معرفته باللغة الرسمية التي هي غالباً من مخلفات الاستعمار، وتتم كتابتها بالحرف اللاتيني. وعلى هذا فإن الإحصائيات الرسمية لا تضع في حسبانها كل من يقرأ بلغته الوطنية ويكتبها بحرف غير لاتيني.

وتشير الحقائق أيضاً إلى أن هناك فئات كبيرة من السكان في إفريقيا وآسيا يستعملون في مكاتبهم اليومية أحرفاً غير رسمية (بالنظر إلى اللغة الرسمية). ومن نافلة القول أن عيون التراث الإنساني في هذه البقاع لم يتم الاحتفاظ بها ولم تصل إلينا إلاّ بفضل الحرف القرآني الذي تم تسجيله به.

واستمر استخدام الحرف العربي في المدارس القرآنية وفي كتابة اللغات المحلية في هذه البقاع إلى يومنا هذا. وتشير الإحصائيات إلى أن ثلثي الأطفال في هذه الدول يلتقون تعليمهم بهذا الحرف، واستأثرت هذه الظاهرة باهتمام المنظمات المعنية بقضايا التعليم والثقافة. وخصصت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة برنامجاً عن "استعمال الحرف العربي في كتابة لغات الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية" خلال الخطة الثلاثية 1985 – 1988م، وبرنامجاً لتنميط كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف العربي خلال الثلاثية 1989- 1991م. وتم تحديد أهداف هذا البرنامج فيما يلي:

  • صقل الحرف العربي وتطويره صوتياً وتقنياً وتطويعه لكتابة لغات الشعوب الإسلامية المتعددة بطريقة علمية متقنة.
  • المحافظة على التراث الحضاري للشعوب الإسلامية وتنمية لغاتها وثقافتها حتى تتمكن من مسايرة حضارة الثورة العلمية والتكنولوجية وتطور الاتصالات والمواصلات.
  • ربط لغات الشعوب الإسلامية، بعضها ببعض من خلال اتخاذها لحرف واحد هو الحرف القرآني، وربطها من ثم بلغه القرآن العربية، وتهيئة وسائل المثاقفة والتبادل بينها كلها.
  • تلقيص نفوذ اللغات الأجنبية الدخيلة على الشعوب الإسلامية وتخليصها تدرجياً من الهيمنة السياسية والثقافية والاقتصادية الأجنبية.
  • محاربة الأمية التي تضرب بأطنابها في الشعوب الإسلامية من خلال تطوير لغاتها وكتابتها وفق المنظور الثقافي المتسق مع دواعي الهوية والذاتية، ووفق المنهج التربوي القائمة على أساس استخدام اللغة الوطنية في عملية التعلم بحسبانها أنجع الوسائل وأقصر السبل للوصول إلى هذا الغرض وأقلها تكلفة.

أعلى الصفحة
خطوات تنفيذ المشروع:

ظل هذا المشروع يستأثر باهتمام خاص داخل إطار اتفاقيات التعاون الثقافية التي عقدتها المنظمة الإسلامية مع المنظمات الأخرى ذات الاهتمام المشترك ويمكن على سبيل المثال، الإشارة في هذا الصدد إلى المشروع الإقليمي لليونسكو (بريداً) والخاص باستعمال الحرف العربي في مكافحة الأمية في أفريقيا وتم التوقيع عليه في مارس 1984 من قبل اليونسكو والبنك الإسلامي للتنمية، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية. ويهدف هذا المشروع إلى وضع إستراتيجية تعليمية لاستعمال الحرف العربي في التعليم وفي كتابة عدد من اللغات الإفريقية مساهمة في محو الأمية. وتمثلت إنجازات هذا المشروع في وضع دراسة لواقع استعمال الحرف العربي في مالي والسنغال والنيجر ونيجيريا وعقد ندوات وطنية لوضع حروف لكتابة لغات البولار / فلفدي والصنغي / زرما والولوف والكانوري والهوسا، إضافة إلى إنشاء فصول نموذجية لاستخدام الحرف العربي في تعليم اللغات المحلية بالمدارس القرآنية في مالي (البولار/ فلفدي والصنغي/ زرما) والسنغال (البولار والولوف) والنيجر (الصنغي/ زرما والهوسا) وقد ساهمت المنظمة الإسلامية من خلال برنامجها الذي سبقت الإشارة إليه، في استكمال هذا المشروع الإقليمي.

ونظمت في هذا الإطار حلقة دراسية لتوحيد الحروف المختارة لكتابة لغتي البولار/فلفدي والصنغي/ زرما، بالتعاون مع وزارة التربية بجمهورية مالي والمكتب الإقليمي لليونسكو بداكار (بريداً) ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط، وشارك في هذه الحلقة التي عقدت في نوفمبر 1987م في باماكو، ممثلون من المكتب الإقليمي لليونسكو (بريداً) ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط ومن الدول الناطقة بهاتين اللغتين وهي السنغال ومالي وموريتانيا وغينيا والنيجر. ثم تم تنظيم حلقة دراسية ثانية لتوحيد حروف اللغتين بصورة نهائية، وتم ذلك في الرباط في شهر مارس 1988م.

وتم عقد ندوة إقليمية في داكار في الفترة 16 – 18 فبراير 1988م بغرض تقييم المشروع الإقليمي لليونسكو (بريداً) وحضر هذه الندوة مشاركون من مالي والنيجر ونيجيريا والسنغال بالإضافة إلى الهيئات المانحة وهي البنك الإسلامي للتنمية وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، كما حضرها ممثلون من المنظمة الإسلامية ومعهد الخرطوم الدولي (الألكسو) ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط وقد أسفرت هذه الندوة التقييمية عن نتائج مشجعة للغاية. وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة الإسلامية كانت قد شاركت في اجتماعين نظمهما البنك الإسلامي للتنمية في جدة حول "كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف العربي" وأعدت المنظمة الإسلامية مشروعاً متكاملاً حول هذا الأمر، تم عرضه على البنك الإسلامي للتنمية ليساهم في إنجازه.

تم تحديد ست لغات بشرق أفريقيا في هذا المشروع وهي: القمرية والسواحيلية والأورومو والدينكا واللكبارة واللوكندة. وانعقدت لهذا الغرض ندوتان، الأولى بالخرطوم في أغسطس 1989م، والثانية بالرباط في سبتمبر 1989م بالتعاون مع معهد الخرطوم الدولي للغة العربية (الألكسو) والبنك الإسلامي للتنمية ومعهد الأبحاث والدراسات للتعريب. وكان من ثمار هاتين الندوتين أن تم توحيد حروف هذه اللغات الست وتنظيمها مع حروف البولار/ فلفدي والصنغي/ زرما في غرب أفريقيا.

وفي ضوء النتائج المشجعة التي أسفر عنها تقييم ما تم بذله من جهود، ومواصلة لما تم قطعه من خطوات فقد اتسع المشروع ليشمل بعض اللغات الإسلامية في غرب أفريقيا وهي تحديداً: الهوسا والكانوري والتماشق والمالينكي/ بمبرة والصوصو والسوننكي/ سراكولي. واضطلعت المنظمة الإسلامية في هذا الصدد بتنظيم ندوات وطنية في الدول التي يتحدث فيها بهذه اللغات: موريتانيا والسنغال وغينيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وغامبيا، وقد تم عقد هذه الندوات الوطنية في نهاية شهر مايو 1991م. وخرجت هذه الندوات بمقترحات محددة حول حروف تم اختيارها لكتابة اللغات المعنية تمهيداً للندوة الإقليمية الجامعة والتي تهدف إلى توحيد كافة هذه الحروف وتنظيمها لتتفق مع ما تم توحيده وتنميطه من حروف اللغات الأخرى.

ثم قامت المنظمة الإسلامية بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية بتنظيم ندوة في كوناكري بجمهورية غينيا من 11 إلى 16 يونيو 1991م، شارك فيها متخصصون من جزر القمر وغامبيا وغينيا ومالي والنيجر والسنغال بالإضافة إلى ممثلين من المنظمة الإسلامية والبنك الإسلامي للتنمية واليونسكو (بريداً) ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب. وتم تحديد هدفين لهذه الندوة هما:

أولاً: توحيد الحروف المختارة لكتابة اللغات التالية بالحرف العربي: الهوسا والكانوري والتماشق والمالينكي / بمبرة والصوصو والسوننكي/ سراكولي والولوف بالإضافة إلى اللغات التي تم تنميطها من قبل: الصنغي/ زرما والبولار/ فلفدي بغرب أفريقيا والقمرية والسواحيلية والأرومو والدينكا واللوكندة واللكبارة بشرق أفريقيا.

ثانياً: تحديد تردد الرموز المميزة للأصوات غير العربية لهذه اللغات الإفريقية المعنية قصد التوصل إلى تصميم آلات لطباعة هذه اللغات غير العربية بالحرف العربي.

وتلخيص نتائج الندوة فيما يلي:

  • تم تحديد الحروف المعتمدة إثر عملية معقدة وتحليل علمي دقيق للرموز، وعلى هذا فإن التوصيات تقوم أساسً على تحليل الأصوات اللغوية في صورها الأولية ثم إخضاعها للتحليل على مستويات مختلفة من أجل التوصل إلى الوحدات الصوتية المميزة في اللغات المعنية.
  • وقع اتفاق الخبراء على الوحدات الصوتية المميزة دون مشقة، على أن الاتفاق على الرموز المختارة تم بعد نقاش مستفيض وشاق أحياناً، والواقع أن تحديد الرموز الكتابية (الحروف) لبعض الأصوات الخاصة قادر إلى مساجلات في الآراء ومناقشات. ويمكن أن نمثل لهذه الأصوات بالصوامت الحنجرية كما في الفلفلدي والصوامت المفخمة في التماشقية والصوامت الحلقية والطبقية والشفوية في لغة الهوسا. ثم أخيراً الصوامت الطبقية والأنفية في اللغات الخمس عشرة المعنية.
  • - وتم اختيار الحروف الجديدة وفق الأسس والتوجيهات التي تم على أساسها اختيار الحروف السابقة في الندوات السابقة في باماكو (1987م) والرباط (1988م) والخرطوم (1989م) والرباط (1989م).

موازاة مع ذلك، كانت جامعة عثمان دان فوديو بصكتو، قد اضطلعت بمشروع العجمي، أو كتابة لغة هوسا بالحرف القرآني، منذ سنة 1985م، وتكونت لهذا الغرض لجنة تضم 18 متخصصاً ينتمون إلى مختلف المراكز العلمية في جمهورية نيجيريا الاتحادية. وحددت هذه اللجنة أهدافها فيما يلي:

  • توحيد الحروف المختارة لكتابة لغة هوسا.
  • صقل مشروع العجمي ودفعه، بحيث يتيسر لقارئ العجمي الإطلاع على التراث المخطوط.

وبعد سلسلة من الاجتماعات، تم اختيار رموز صوتية مشتقة من الحروف العربية لكتابة لغة هوسا غير الموجودة في العربية.

وأبدت المنظمة الإسلامية اهتماماً خاصاً بهذا المشروع وذلك تقديراً للدور الرائد الذي تقوم به جامعة عثمان دان فوديو في خدمة الثقافة الإسلامية واستشعاراً لما تمثله نيجيريا من أهمية إستراتيجية في هذا المشروع. وفي هذا الإطار انعقد في مدينة الرباط في يونيو 1992م اجتماع تنسيقي بين المنظمة الإسلامية وجامعة دان فوديو ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب، وكان من نتائج هذا الاجتماع الاتفاق المبدئي على اعتماد الحروف التي اقترحتها المنظمة الإسلامية والهيئات المتعاونة. ثم أعقب ذلك اجتماع صكتو التنسيقي الذي انعقد في فبراير 1993م بمركز الدراسات الإسلامية التابع لجامعة عثمان دان فوديو بصكتو، حضره ممثلون من الهيئات المتعاونة، إضافة إلى خبراء يمثلون المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية في نيجيريا وممثلون من جمهورية النيجر. وتم في هذا الاجتماع تحقيق ما يلي من أهداف:

  • استكمال ما تم الاتفاق عليه مبدئياً في اجتماع الرباط بشأن اعتماد الحروف التي اختارتها المنظمة والهيئات المتعاونة لكتابة لغات الهوسا والفولاني والكانوري. وإقرار ذلك من قبل المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية في نيجيريا.
  • تحديد الرموز الصوتية للغة اليوربا ضمن قائمة الأصوات العربية الأفريقية المنمطة والموافقة على انضمام لغة اليوربا لهذا المشروع لتصبح بذلك، اللغة السادسة عشرة في قائمة اللغات المكتوبة بالحرف القرآني.

أعلى الصفحة
بعض اللغات التي تم تنميط حروفها:

الهوسا:

الهوسا هي اللغة الأم لحوالي 30 مليوناً ينتشرون في شمال نيجيريا (25 مليوناً) وفي جنوب النيجر (5 ملاين). وهي اللغة الثانية أو الثالثة لحوالي 15 مليوناً في إقليم غرب أفريقيا. وتنتشر مجموعات الهوسا وجالياتهم في غرب أفريقيا ووسط أفريقيا وشرق أفريقيا وفي الحجاز.

تنتمي لغة الهوسا إلى الأسرة التشادية التي تنتمي إلى المجموعة الأفريقية الآسيوية التي تشتمل على البربرية والكوشية والمصرية القديمة والساميات. والسمات الدالة على هذا الانتماء وافرة.

الولوف:

يتحدث بها سكان المنطقة الممتدة من الضفة اليمنى لحوض السنغال الأسفل إلى الضفة اليمنى لنهر غامبيا. وتشمل هذه المنطقة ثلاث دول هي: موريتانيا والسنغال وغامبيا. وتعتبر الولوف لغة وطنية في هذه الدول مقابل اللغات الرسمية (العربية والإنجليزية والفرنسية). على أن لهذا الاعتبار وضع مختلف ودرجات متفاوتة في كل دولة. ففي غامبيا يتحدث بها حوالي 16% من السكان الذين يبلغ عددهم حوالي 700000 نسمة. وفي موريتانيا يتحدث بها حوالي 5% من السكان البالغ عددهم حوالي ملوني نسمة. أما في السنغال فهي اللغة الأم لحوالي 44% من السكان واللغة الثانية لحوالي 22% منهم واللغة الثالثة لنسبة أخرى. والولوف بهذا، تعتبر أم لغة في السنغال وتحظى في الإذاعة بنسبة 88% من الوقت المخصص للغات المحلية. وتستخدم في التلفزة في النشرات اليومية والبرامج الشهرية والأفلام القصيرة وفي الدعاية والإشهار. وهي أيضاً واسعة الاستخدام في الشؤون الدينية، يوعظ بها في المساجد وتفسر بها الآيات القرآنية، وتنظم بها المدائح النبوية. ولئن سادت الشعبية كاللقاءات السياسية والنقابية.

السوننكي:

وهي فرع من فروع الماندي التي تنتمي إلى لغات النيجير / الكونغو، ويتكلم بالسوننكي قطاع من السكان المنتشرين في مالي والسنغال وغامبيا وموريتانيا. وتعتبر لغة وطنية في كل هذه الدول. ولا تتوفر إحصاءات دقيقة عن تعداد شعب السوننكي غي هذه الدول. على أن التقديرات حول هذا الشأن تتراوح بين المليون والنصف والمليونين والنصف.

كان شعب السوننكي عماد دولة غانا التي نشأت قبل القرن التاسع الميلادي والتي كتب عنها الجغرافيون العرب والمؤرخون. واتسعت هذه الدولة إبان ازدهارها في القرن العاشر، وترامت أطرافها إلى أعالي النيجر وتنبكت. ومنذ أواسط القرن الحادي عشر سيطر المرابطون على هذه الدول واكتمل إسلام شعب السوننكي في نهاية ذلك القرن. ومع انتشار الإسلام، وتمكنه تسربت مئات الألفاظ المقترضة من اللغة العربية، واستخدم الحرف القرآني في الكتابة.

صنغي / زرما:

يعيش شعب الصنغي في الإقليم الأوسط الغربي من جمهورية النيجر. ويمكن تبين لهجتين للغة الزرما / صنغي:

  • زرما قندا في منطقة ولام.
  • زرما تارق في منطقة نيامي ودورسو.
وتبلغ نسبة المتحدثين بهذه اللغة 28% من مجموع سكان جمهورية النيجر البالغ 7 ملايين نسمة. وتعتبر لغة الزرما لغة وطنية في مقابل اللغة الرسمية، وهي الفرنسية.

وتأتي لغة الصنغي / زرما مقارنة باللغات الوطنية الأخرى، في الرتبة الثانية بعد الهوسا من حيث عدد المتحدثين بها من سكان النيجر. وهي أيضاً تأتي في المرتبة الثانية بعد الهوسا في استخدامها لغة تواصل وتفاهم بين القبائل الأخرى.

وشعب الصنغي هو عماد الأمبراطورية الذائعة الصيت التي حكمت على ضفاف النيجر الأوسط منذ القرن السابع الميلادي. وتحول الصنغي، ملوكاً ورعايا إلى الإسلام في القرن الحادي عشر الميلادي، وإن كان دخول الإسلام تلك البلاد يرجع إلى قرون قبل ذلك الزمان. ومع انتشار الإسلام دخلت مئات الألفاظ العربية في لغة الصنغي، واستخدم الخط القرآني في الكتابة.

الماندنكة:

وهي مجموعة لهجات منتشرة على امتداد عشرات الدول في أفريقيا الغربية من السنغال إلى نيجيريا. ويطلق عليها أسماء مختلفة في كل منطقة: بامبرة في مالي، ماندنكة في السنغال وغامبيا، ماننكة في غينيا، ديولا في بوركينا فاسو، وهي لهجات تجتمع في خصائصها النحوية والصرفية، وتأتي لهذا السبب ولأسباب أخرى، في المرتبة الثانية بعد الهوسا، في كونها لغة تواصل وتفاهم بين المجموعات الأخرى في غرب أفريقيا. ويقدر عدد من يتحدث الماندنكة لغة أم أو لغة ثانية بحوالي 12 مليون نسمة.

تشير المصادر التاريخية إلى أن شعب الماندنكة كانوا دعائم وقادة لعدد من الدول التي قامت في أفريقيا الغربية، لاسيما دولة مالي التي تحولت إلى الإسلام في مطلع القرن الثالث عشر الميلادي، وتوسعت تحت راية الإسلام فشملت حوض نهر غينيا وبلاد التكرور في حوض السنغال وبلاد الولوف، وامتدت بذلك من سواحل المحيط إلى شواطئ النيجر وإلى حدود الغابة. وقد كان انتشار الإسلام واندياحه في هذه الاتجاهات مصاحباً لانتشار لغة الماندنكة التي كانت تعتبر لغة الإسلام الثانية بعد العربية في تلك النواحي. واقترضت الماندنكة التي صارت تحمل عبء الدعوة والتبليغ، مئات الألفاظ العربية، واصطنعت الحرف القرآني لهذا الغرض.

بولار / فلفدي:

وهي لغة الفولان الذين ترجع أصولهم إلى صنهاجة الصحراء. وينتشر الفولان الذين يغلب عليهم نمط العيش البدوي، في رقعة واسعة تمتد من نهر السنغال غرباً إلى ما وراء حدود تشاد شرقاً. تحول شعب الفولان إلى الإسلام في القرن الحادي عشر الميلادي على أيدي المرابطين، وأصبح الفولان بعدئذ من أنشط الدعاة للإسلام المتحمسين لنشره. ويمكن تبين أربع دول فولانية إسلامية:

  • دولة الفولان في إقليم فوتاتوري (السنغال)؛ وضمت أيضاً شعب التكرور الذين امتزجوا بالفولان. وترجع نشأة دولتهم إلى القرن الثامن عشر الميلادي على أنقاض مملكة الولوف. واستمرت دولة الفولان في هذه المنطقة تعمل على نشر الإسلام إلى أن قضي عليها الفرنسيون.
  • دولة الفولان في فوتا جالون (غينيا)؛ وترجع بدايات هذه الدولة إلى القرن السادس عشر الميلادي إثر اضمحلال دولة صنغي. واجتهد الفولان في نشر الإسلام في هذا الإقليم.
  • دولة الفولان في ماسينا (شمال نيجيريا)؛ تم بسط نفوذها على منطقة ماسنيا بأواسط النيجر في حوالي القرن السابع عشر، ثم انضمت دولتهم في منتصف القرن التاسع عشر إلى سلطنة صكتو التي تحكمها أسرة عثمان دان فوديو الذي يرجع إلى أصول فولانية.
  • دولة الفولان في ادماوة (شرقي نيجيريا وشمال الكاميرون)؛ ونشأت في بداية القرن التاسع عشر الميلادي بمساندة من سلطنة صكتو. وعملت على نشر الإسلام في هذه المنطقة التي تعرف اليوم بالكاميرون واستمرت هذه الدولة إلى أن قضى عليها الإنجليز في بداية القرن الحالي.
اقترضت لغة الفولان التي حملت عبء الدعوة الإسلامية، كثيراً من الألفاظ العربية فظلت تكتب بالحرف القرآني منذ دخول الإسلام غرب أفريقيا. ودونت هذه الكتابة وتعرف بالعجمي، كثيراً من الآثار الأدبية والدينية بلغة الفولان. وما تزال لغة الفولان المكتوبة بالحرف القرآني في عنفوانها، وتستخدم في الكتب الدينية وفي النشرات الصحية والزراعية. وتوجد الآن بجمهورية غينيا مئات المراكز التي تضطلع بمحو الأمية وتعليم الكبار بلغة البولار / فلفدي المكتوبة بالخط القرآني.

القمرية:

هي اللغة المتحدثة في القمر. وهي مجموعة لهجات تتحد في قواعدها الصرفية والنحوية والمعجمية، وتنتمي في الأصل إلى مجموعة البانتو وتتميز، شأنها في ذلك شأن السواحيلية، بارتفاع نسبة الألفاظ المقترضة من العربية. وما زال تأثر القمرية بالعربية قوياً حتى اليوم، لما للقرآن من مكانة في نفوس أهل الجزيرة.

ينتمي سكان القمر إلى أصول أفريقية بانتوية وعربية. ويرجع انتشار الإسلام الذي دخل عن طريق الهجرات والتجارة، إلى القرن الحادي عشر الميلادي. واستخدم الحرف العربي منذ ذلك الحين في كتابة اللغة القمرية. وفي أعقاب الاستقلال كان من أهداف الحكم استخدام اللغة القمرية في الإدارة والتعليم فاستحدثت برامج لمحو الأمية على أساس الحرف اللاتيني. وتوجد اليوم مؤسسات تروج النصوص القمرية المكتوبة بالحرف اللاتيني، كالمعهد الوطني للتعليم الذي يضطلع بحملة لتعليم الكبار، والمركز الوطني للتوثيق والبحث العلمي الذي يصدر نصوصاً حول المأثورات الشعبية. على أن لغة الإدارة والتعليم تظل الفرنسية وبنسبة أقل العربية. وعلى الرغم من أن المدارس القرآنية تحظى بأكبر قاعدة وبأوسع انتشار، فإن التعليم العربي الإسلامي مازال مهمشاً في الشؤون الرسمية.

الصوصو:

في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. سيطر الصوصو، وهم فرع من فروع الماندي، على مملكة غانا. واتسع سلطانهم فضموا مدينة أدغشت التجارية التي كانت مركزاً للقوافل والطرق المتصلة بين أفريقيا الغربية والشمالية. واتسعت هذه الدولة فبلغت أطرافها شواطئ النيجر وسواحل المحيط، وصارت أعظم قوة في السودان الغربي.

في أواسط القرن الحادي عشر الميلادي سيطر المرابطون على هذه الدولة فاكتمل إسلام شعب الصوصو كغيرهم من شعوب تلك الدولة، وتسربت المؤثرات الوافدة من الشمال الإفريقي، واقترضت لغة الصوصو مئات الألفاظ العربية واصطنعت الخط العربي في الكتابة.

التماشق:

وهي لغة الطوارق، بدو الصحراء الكبرى. وهم يسيطرون على طرق هذه الصحراء وواحاتها، وتمتد مضاربهم عبر الحدود الدولية الحديثة في كل من ليبيا والجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر. وهم أكثر ما يوجدون في النيجر حيث يشكلون نسبة 10% من سكان البلاد البالغ عددهم 6 ملاين نسمة.

والطوارق مزيج من البربر وسكان الصحراء القدماء والمرابطين. برزوا في التاريخ حينما تحالفوا مع بني هلال في حربهم مع الموحدين، وحينما سيطروا على تنبكت لبعض الوقت في أواسط القرن الخامس عشر الميلادي.

تنتمي لغتهم التماشق إلى المجموعة الحامية التي تشمل لغات أفريقيا الشمالية والشرقية، وتلتقي مع اللغات السامية في خصائص عدة.

اليوربا:

وهي إحدى اللغات الثلاث الرئيسية في جمهورية نيجيريا الاتحادية، وتنتشر في الإقليم الجنوبي الغربي لنيجيريا، وتمتد إلى داخل جمهورية بنين الشعبية. وعلى الرغم من وصول الدعوة الإسلامية في وقت متأخر نسبياً إلى إقليم اليوربا الاستوائي، إلا أنه يمثل الآن نسبة تتراوح بين 65% و70% من مجمل شعب اليوربا. ومع انتشار الإسلام تسربت مئات الألفاظ المقترضة من العربية إلى لغة اليوربا واصطنع الحرف القرآني في كتابتها، ولم تكن تعرف حرفاً غيره حتى مجئ الاستعمار الإنجليزية، الذي أدخل الحرف اللاتيني في الكتابة. ومع ذلك، فإن الحرف القرآني ما يزال مستخدماً في كتابة بعض الآثار الدينية.

 

جمعية الدعوة الاسلامية - ليبيا

 

جامعة إفريقيا العالمية

 

البنك الإسلامي للتنمية-بجدة

  منظمة الإيسيسكو
 © جميع الحقوق محفوظة 2008    
 الزوار حالياً =